ابن أبي الحديد
102
شرح نهج البلاغة
فأما ابن عفان فأشهد أنه * أصيب بريئا لابسا ثوب تائب ( 1 ) وقد كان فيها للزبير عجاجة * وطلحة فيها جاهد غير لاعب وقد أظهرا من بعد ذلك توبة * فياليت شعري ما هما في العواقب ! قال : فلما بلغ معاوية شعره بعث إليه فأرضاه ، وقال : حسبي هذا منك . * * * وروى نصر ، عن عبيد الله بن موسى ، قال : سمعت سفيان بن سعيد المعروف بسفيان الثوري ، يقول : ما أشك أن طلحة والزبير بايعا عليا ، وما نقما عليه جورا في حكم ولا استئثارا بفئ ، وما قاتل عليا أحد إلا وعلى أولى بالحق منه . وروى نصر بن مزاحم أن عليا عليه السلام قدم من البصرة في غرة شهر رجب من سنة ست وثلاثين إلى الكوفة ، وأقام بها سبعة عشر شهرا ، تجرى الكتب بينه وبين معاوية وعمرو بن العاص ، حتى سار إلى الشام . قال نصر : ( 2 ) وقد روى من طريق أبى الكنود وغيره أنه قدم الكوفة بعد وقعة الجمل ، لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رجب سنة ست وثلاثين . قال نصر : فدخل الكوفة ومعه أشراف الناس من أهل البصرة وغيرهم ، فاستقبله أهل الكوفة ، وفيهم قراؤهم وأشرافهم ، فدعوا له بالبركة وقالوا : يا أمير المؤمنين أين تنزل ؟ أتنزل القصر ؟ قال : لا ، ولكني أنزل الرحبة ، فنزلها وأقبل حتى دخل المسجد الأعظم ، فصلى فيه ركعتين ، ثم صعد المنبر فحمد الله ، وأثنى عليه وصلى على رسوله ، ثم قال :
--> ( 1 ) بعده في كتاب صفين : حرام على آهاله نتف شعره فكيف وقد جازوه ضربة لازب ( 2 ) وقعة صفين 5 - 8 .